السبت، 23 يونيو، 2012

ليبيا وعودة فلول القذافي


رأي القدس
تعيش 'ليبيا الجديدة' وضعا داخليا يتسم بالتوتر على الصعد كافة، فالثورة التي جاءت من اجل بناء نظام ديمقراطي شفاف ودولة عصرية بدأت تصطدم بالعديد من الالغام شديدة الانفجار تنفجر الواحدة تلو الاخرى.
الحرب الاهلية بدأت تكتسب زخما مقلقا بعد اتساع دائرتها الجغرافية، وحكومة المجلس الوطني الانتقالي باتت عاجزة عن ادارة البلاد في مختلف المجالات ليس فقط على صعيد ضبط الامن، وانما ايضا على صعيد جمع القمامة وهو ابسط المهام.
الاشتباكات بين قبائل التبو ونظيرتها العربية، في سبها تهدأ لكي تشتعل من جديد وتقصف اعمار العشرات ان لم يكن المئات، والصدامات بين ثوار الزنتان في جبل نفوسة جنوب طرابلس وانصار نظام العقيد معمر القذافي باتت الحديث الابرز للمجالس والمنتديات، والشيء نفسه يقال ايضا عن قصص الفساد ونهب المال العام.
فمن كان يتصور انه بعد ما يقرب من العام من سقوط نظام العقيد معمر القذافي ان تقتحم ميليشيات 'الاوفياء' التي يقال انها موالية للنظام السابق مطار طرابلس الدولي لمدة يومين وتعطل الملاحة فيه؟
وكان من الطبيعي ان يدفع هذا الوضع المتأزم مجموعة من سفراء النظام السابق الذين انضموا الى الثورة الى اصدار بيان وقعه العشرات يعبرون فيه عن استيائهم الشديد من تدهور الاوضاع في البلاد، ويتهمون المجلس الانتقالي والميليشيات المنضوية تحت لوائه بالتكالب على السلطة، وتصفية للحسابات، ونهب واضح للمال العام.
الموقعون على البيان قالوا صراحة 'ان الثورة انحرفت عن المسار الذي ضحى من اجله الآلاف من الليبيين بارواحهم، فيما لم يزل آلاف اخرون اما جرحى او مفقودين لا يعلم مصيرهم احد'.
لا نعتقد ان هذا البيان الذي جاء بمثابة صرخة مدوية وجرس انذار للمجلس الوطني الانتقالي سيجد الصدى الذي يستحق رغم اهميته، فليبيا تتحول بسرعة الى دولة فاشلة، باتت تسيطر عليها ميليشيات وجماعات اسلامية متشددة تتصارع فيما بينها على مناطق النفوذ.
فالغرب الذي حسم تدخله العسكري الاوضاع على الارض باطاحة نظام العقيد معمر القذافي لم يشارك مطلقا في بناء هياكل الدولة ومؤسساتها، وانتهت مهمته فور ضمان تدفق النفط الليبي الجيد الى مصافيه ومستهلكيه.
ولعل ما هو اخطر من كل هذا هو تواتر انباء عن قيام انصار النظام السابق بتجميع انفسهم والبدء في تحرك عسكري في مناطق عدة، وتنفيذ عمليات اغتيال ربما من بينها تصفية القاضي الذي امر باعتقال اللواء عبد الفتاح يونس قائد جيش الثوار ووزير الداخلية في النظام السابق.
وكان لافتا ان تنظيما جديدا اطلق على نفسه 'الضباط الاحرار' اصدر بيانه الاول قبل يومين تعهد فيه بتطهير البلاد 'من الطغمة الفاسدة العميلة التي تتولى السلطة بعد اسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي ومقتله'.
ليبيا الجديدة على ابواب ايام صعبة قد تتطور الى حرب اهلية قبلية دموية يتحمل مسؤوليتها الغرب اولا والمجلس الانتقالي الليبي الذي فشل فشلا ذريعا في اقامة نظام عصري قوي يلتف حوله كل الليبيين ويحل الميليشيات وينزع اسلحتها ويعيد الامن وسيطرة الدولة على مختلف انحاء البلاد.
Twitter: @abdelbariatwan
إرسال تعليق