الثلاثاء، 19 يونيو 2012

محاولات لتفريغ العراقيين من وطنيتهم وعروبتهم




حسام حسن البدري

إن كل فرد منا اليوم بحاجة الى مساندة ومساعدة في التحرر من الاستبداد والقمع والديكتاتورية بعد أن تراجعت الوطنية والقيم على يد حكام يدَّعون الحرص والعمل من أجل الشعب في حين أن الشعب اكتشف زيفهم الفاضح وخيانتهم الجلية.
وأن كل فرد منا بحاجة الى المساعدة في التحرر من كل أوجه الاحتلال والهيمنة والتقسيم والتخريب والفوضى، خاصةً بعد ان صارت الحرب في العراق ثقافية.
 وإن اردنا ان نعلي شأن الوطن العزيز ما علينا إلا الالتزام بوحدة الصف والعمل والإنتاج والصدق والأمانة واحترام إرادة الشعوب وغرس الحرية والعدالة.
وهذا ما يدعو الكوادر المثقفة الى ممارسة دورها وتفعيله لما يخدم الوعي الوطني خاصة إذا لاحظنا ان الشعب العراقي شعب واعٍ وهو يدرك ما يدور في الكواليس وما خلفه وما يراصف بين الاسطر وهذا ما يسهل العملية التثقيفية لزرع ثقافة المواطنة الحقيقية، ومع ذلك فالمواطن العراقي يمتلك من الوعي ما يخوله فرز ما في صالح وطنه وما في غير صالحه، واتضح له أنّ إخفاء الاتفاقيات السياسية عن الشعب العراقي، يأتي لخدمة مصالح السياسيين، كون تلك الاتفاقيات لا تخدم المواطن العراقي.
ينبغي ان يفهم الجميع وتصل الفكرة الى شرائح المجتمع كافة، إن الطريق لبناء الدولة وجعل الفرد منا يعيش شعور المواطنة ويسعى لبناء الدولة، هو من خلال ابتعاد السياسيين عن المحاصصة الطائفية، لأنها تشل الدولة والبلد تماماً، وللأسف صار المواطن الآن ضحية هذا العراك وهو معزول ومقموع ويدفع فاتورة المهرجان الخطابي الذي نسمعه يوميًا، الطريق لبناء الدولة من خلال خدمة ابنائها واحترام حقوقهم ومقدساتهم لا بالاعتداء عليهم وتهميش شرائح من هذا الوطن العزيز، فاللجوء الى العنف وعدم احترام الاخرين وافكارهم ومعقداتهم والتضييق عليهم في ممارسة شعائرهم الدينية لا يؤدي الى حل ولا يوصل الى الرقي والبناء.
ولعل من المآسي والغرائب التي تولد عندك اليأس من إصلاح هؤلاء المتحكمين بالشأن العراقي ان يلجأ البعض منهم الى تدمير وحرق كل شيء يظن او يتوقع أنه يشكل له عائقا أو عارضا، ومن بين الشواهد التي تابعتها عن كثب ما أقدمت عليه جهات متنفذة من هدم مسجد لأتباع المرجع العراقي الصرخي الحسني في ذي قار جنوب العراق، هذه الشريحة العراقية التي يتميز منهجها بالابتعاد عن أي صراع سياسي وتنافس على سرقة مناصب وأموال، ومعروف عنهم رفضهم للاحتلال وتوابعه قبل دخوله وعند دخوله وبعد دخوله وإلى الآن، حيث كان رفضهم عن إيمان وصدق وليس نفاقاً ولا رياءً ولا سمعة ولا تبعية.
 ولا أعلم لماذا يُهدم مسجد يذكر فيه اسم الله تعالى ولم يدخل المسجد ومصلّوه ضد الحكومة ومنتهكي الحرمات في صراع على منصب أو سرقة مال أو نفط أو ثروات؟؟
ولماذا يهدم المسجد الذي يحمل اسم محمد باقر الصدر الذي استغل اسمه نفس الحزب الحاكم، فتسلط على رقاب الناس ونفوسهم وأموالهم ومقدراتهم وألسنتهم وأفكارهم باسم السيد محمد باقر الصدر ومظلوميته؟؟
ولعل التفسير الاقرب لصدور هذه الجرائم من قبل هذه المليشيات التي تسترت تحت عنوان الدولة ومؤسساتها، هي محاولة لتلويث كل شيء وكل الناس لكي لا يتميز أحد عليهم فيعملون للقضاء على كل شريف وشرف وعلى كل مصلح وإصلاح وعلى كل منصف وإنصاف، فمن يرفض انعقاد الولاية العامة بقوة السيف والبطش والقمع والإرهاب والرشا والإعلام الزائف والمكر والخداع ويصر على انعقادها وفق فكر ومعتقد ومجادلة بالحسنى وتطبيق صالح وإنسانية ورحمة وأخلاق حميدة رسالية إلهية يواجه بهذه الوحشية، فهم يحاولون افراغ الساحة من البديل المحتمل قبل تصفية من فشل ممن كان بيده زمام الامور الدينية والسياسية بعد اقتناعهم بانتهاء ورقته.
وكذلك يحاولون تفريغ العراق والعراقيين من وطنيتهم وعراقيتهم وعروبتهم وثم سلبهم من دينهم وتراثهم وحضارتهم وجعلهم تابعين لغيرهم، حتى صار عندهم من يرفع شعار الوطنية العراقية والعروبة إضافة للإسلام والمبادئ والأخلاق يتهم بالبعث والنظام السابق والقاعدة والإرهاب، بينما الحقيقة ان التمسك بالعروبة والدين والوطنية تمسك بالنبي العربي والقرآن الكريم ولغة أهل الجنة.
هذه السلاسل من الاعتداءات والانتهاكات ولسنوات طوال ومنها حلقة جريمة هدم المسجد وانتهاك حرمته وحرمة المصلين تتطلب الشجب والادانة من قبل المسؤولين والسياسيين والإعلام والمنظمات الحقوقية والمدنية وحقوق إنسان وغيرها من جهات مختصة.
حذار من ترسب شعور الخوف من العهد السابق عندنا، فلا يصح التغافل منا بحيث لا نرى ولا نسمع ولا نناقش ولا نعترض، ونقبل بما يخطط لنا، ولا ندافع عن أبسط حقوقنا.
حذار من هذا السلوك لأن المعروف عن المواطن العراقي التمتع بالذكاء والوعي لما يحدث على الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وبالتأكيد ان هذا السكوت سيولد انفجارًا لا يحمد عقباه وسيتذكره السياسيون ولن ينسوه.

إرسال تعليق