الثلاثاء، 26 يونيو، 2012

كلمات بابلية وأكدية في اللهجة العراقية واللغة عربية




كثيرا ما نستعمل كلمات لا ندري من اين اتت وكيف اصبحت بهذا الشكل الذي ننطقها به، كل ما يهمنا انها تؤدي غرضا او تقضي مصلحة او تجعلنا نستطيع ان نتحاور مع الاخرين.
من المعروف ان البحوث والاكتشافات الاثرية الحديثة كشفت عن حقائق تاريخية مهمة، منها ان تراث حضارة وادي الرافدين الضخم لم يقتصر على الجوانب الفكرية والادبية والعلمية التي تركتها تلك الحضارة في الحضارات القديمة اللاحقة بل انه شمل كذلك الحقول اللغوية، وفي مقدمة ذلك استعارة المفردات اللغوية الكثيرة حيث انتقلت طائفة كبيرة ومهمة الى اللغات العالمية القديمة ومنها اليونانية واللاتينية ومنهما الى اللغات الاوربية.
يرى الدكتور طه باقر الباحث الاثاري العراقي الشهير انه يجب علينا اعادة النظر اعادة جذرية فيما اصطلحت عليه معجماتنا القديمة الدخيل والاعجمي، فان القسم الاعظم منه مما اطلق عليه هذه التسمية الغامضة يمكن البرهنة عليه بالادلة التاريخية التي لا يرقى اليها الشك انه تراث اصيل من تراثنا اللغوي القديم ولاسيما من اللغات القديمة التي ازدهرت في مواطن حضاراتنا القديمة مثل السومرية والبابلية والاشورية اللتين هما من ارومة واحدة مع العربية.
وخلاصة ما يقال عن تاصيل الكلمات العربية الموسومة في معاجمنا بالدخيل والاعجمي حصرها في الاصناف الاتية:
    1- مفردات بقيت حية في الاستعمال في العربية المحلية وبوجه خاص في العراق على هيئة رواسب لغوية، وتخص طائفة مهمة من هذه الكلمات شؤون الفلاحة والزراعة والري والبساتين، وكثير منها خاص بعامية العراق، وقد توارثتها الاجيال الفلاحية من العراق القديم جيلا عن جيل.
2- مفردات لا يشك في اصلها الاجنبي دخلت الى العربية عن طريق اليونانية واللاتينية والفارسية القديمة والمتاخرة.
3- مفردات ارامية (سريانية) كثيرة شاعت في الاستعمال على اثر انتشار الارامية في اقطار الشرق الادنى منذ الالف الاول قبل الميلاد، وانتقل الكثير من هذه الكلمات الى اللغتين البابلية والاشورية.
ويذكر الباحث صباح مال الله ان الذاكرة احتفظت لنا بالكثير من الكلمات والتعابير الاكدية (بلهجتيها البابلية والآشورية) التي ظلت سائدة اكثر من الفي عام حتى سقوط بابل في القرن السادس قبل الميلاد والتي اعتمدت على الكتابة المسمارية التي ورثتها من شقيقتها السالفة السومرية. قبل الميلاد ببضعة قرون بدأت تنتشر اللغة الآرامية التي تعتبر مزيجا من الكنعانية الشامية والاكدية العراقية، والتي تمكنت من ان تحل محل الاكدية السابقة بسبب اعتمادها على الكتابة الحروفية السهلة والعملية التي ابدعها اهل الشام. ظلت الآرامية تستخدم في بلاد الرافدين طيلة قرون حيث اتخذت تسمية (السريانية) بعد انتشار المسيحية في العراق والشام. من الطبيعي جدا ان هذه اللغة الآرمية التي كانت لغة العراقيين جميعهم دخلت في اللغة العربية الجديدة بصورة تدريجية وطبيعية كما يذوب الثلج في الماء، بحيث يمكن الجزم بان اللهجة العراقية بجميع تنوعاتها ما هي إلا بقايا اللغات العراقية القديمة (الاكدية والآرامية) بعدما ارتدت زي اللغة العربية، ان الدراسة الصحيحة والمقارنة العميقة  تؤكد لنا انه لا زال في اللهجة العراقية ما لا يحصى من المفردات والتعابير واساليب الللحن واللفظ والتصوير اللغوي من اللغات (السومرية والاكدية والآرامية).
وقد اورد الباحث العراقي علاء اللامي في كتابه (الحضور الأكدي والآرامي والعربي الفصيح في لهجات العراق والشام العامية) الكثير من الكلمات منها:


 
شبوط
 سمك نهري/ بالآرامية شبوطا، وبالعربية بذات المعنى مع أن وصفه في اللسان مختلف قليلا، يقول (ضرب من السمك دقيق الذنب عريض الوسط صغير الرأْس لَيّنُ المَلمَسّ كأَنه البَرْبَطُ، وإِنما يشبّه البربطُ إذا كان ذا طول ليس بعريض بالشبّوط).
شرم
 آرامية وتعني الشق. والأشرم مقطوع الأنف.
شعواط
 آرامية، مسته النار مسا خفيفا دون الحرق
شقلب
 آرامية وتعني عَكَسَ الشيءَ وقَلَبَهُ رأسا على عقب
شقل
 في الآرامية شقلا، وزن، ومنه عُملة اسرائيل الشاقل وهي وحدة وزن بابلية، وبالدارجة العراقية شقلَ الطفلَ أي حمله على الكتف، و لم أقع عليها في ما بين يدي من مصادر عربية.
شلح
 تعرى من ملابسه. هذه المفردة موجودة في العربية مع الاعتراف بأصلها العراقي" السوادي مع إنها مستعملة في لهجات الشام أكثر منها في لهجة العراق. نقرأ في اللسان (والشُّلْح عربية صحيحة، وكذلك التَّشْلِيح الذي يتكلم به أَهل السواد، سمعتهم يقولون: شُلِّحَ فلانٌ إذا خرج عليه قُطَّاع الطريق فسلبوه ثيابه وعَرَّوْه، قال: وأَحْسِبُها نَبَطِيَّة).
شنتر
 أوقف أحد أعضاء جسمه، يقال شنتر إذنيه، ومستعملة في العراق بإبدال الشين عينا، عَنْتَرَ، لتوتير وشنترة أو عنترة العضو الجنسي الذكر.
صَمَّد
 جمع المال، بالآرمية صمذ وصميذا. غير موجودة بهذا المعنى في العربية بل بمعان أخرى بعيدة.
صمخ
 تحمل وصبر على مضض، وتستعمل بصيغة الأمر في العراق: اصمخ أي استقر ولا تتحرك.
صنطة
 آرامية وتعني الهدوء والسكينة. ولا وجود لها في العربية.
وطبش
 آرامية، ضرب الماء بكفه. لم أقع عليها في ما بين يدي من مصادر عربية.
 طمس
 غطس غاص في النهر. آرامية موجودة في العربية بذات المعنى نقرأ في اللسان (الأَزهري: قال أَبو تراب سمعت أَعرابيّاً يقول طَمَسَ في الأَرض وطَهَسَ إذا دخَل فيها.
عُگرگة
 الضفدع، بالآرامية عقروقا. لم أقع عليها في ما بين يدي من مصادر عربية.
أما عگرب، عقرب
 بالأكدية أگربو، موجودة في العربية بالمعنى ذاته.
وغشيم
 بالآرامية گشيما وفي العربية بمعنى بعيد نسبيا ولكنه محايد، نقرأ في اللسان (الْغَشْمُ: الظُّلْم والغَصْبُ، والحَرْبُ غَشُومٌ لأَنها تَنال غير الجاني)، والفعل فَحَطَ  أنهكه التعب،آرامية. لم أقع عليها في ما بين يدي من مصادر عربية.
هرفي
 بالأكدية هربو بالباء البابلية، وتعني الزراعة المبكرة وعكسها أفلي، ومازالت كلمة هرفي تستعمل في جنوب العراق وتعني الخروف الصغير، وردت بهذا المعنى في اللسان (والهَرْفُ: ابتداء النبات).
وهناك باحثون يوردون كلمات اخرى كثيرة منها:
مسـگوف
 السمك المسـگوف. ومسـقوف من الفعل الآرامي [ س ق ف ] اي خوزق (سيَّخ). ومسكوف يعني مخوزق (مسيَّخ).
حرمه
 بعض الناس يشيرون الى المرأة بالـ " حرمه"، وترد هذه الكلمة في اللغة الأكدية بصيغة [حرماتو ] و [ شمخاتو ] وتعني (بغي المعبد) او (كاهنة الحب)، والكلمتان في الأكادية تشيران الى زمرتين من كاهنات معبد عشتار الموكلات بالبغاء المقدس. ونرى ان المعنى قد انقلب رأسا على عقب في اللغة العربية الدارجة اليوم.
يشجر
 يشجر التنور بمعنى يحمي التنور، و يشـجـر بالارامية من مشـجـور، وهو شجر الطرفاء المعروف الذي يحمى به التنور او الآتون
چــا
 يستخدم اهل جنوب العراق هذه الكلمة بكثرة، فيقولون: چـا شلون بمعنى كيف اذن، چـا شفت شلون؟ بمعنى هل رأيت كيف، و چـا ليش؟ بمعنى لماذا اذن، وتأتي كأداة ربط يصعب ترجمتها حرفيا مثل [چـا شمدريني] و [چـا وينك] وهكذا وهذه الكلمة مقتصرة على العراقيين فقط وأصلها من كا او قا الآرامية وهي بنفسch.
طرئوزي او طعروزي
 خيار القثاء ترع أوزي [ ترع عوز] قرية قرب حران وتعني باب الزهرة. وكان صابئة حران يزرعون هذا النبات الحلو في اطرافها، والذي ينتسب الى عائلة الخيار والبطيخ، لفوائده الطبية.
عــزه
 تقول النساء العراقيات عزا بمعنى ـ المصيبة ـ والعزا [ أزا] بالارامية هي النار المتقدة، الحريق او الكارثة التي تنجم عنه. ومنها الكلمة الفصحى عزاء، التي اصبحت تعني المواساة بالميت.
طرگاعه
 هيجان عظيم، واضطراب شديد. وهي مشتقة من الجذر الثلاثي الآرامي [ ط ر ق] بمعنى: يخفق، يخلط، يقلق (الهدوء والسكينة). فنقول [طرك البيض] أو[ طرك اللبن] بمعنى خفقه وحركه، و[ طرقـا أو طرقـاءة اصبحت بعدئذ طركـاعة، هي بمعنى: تشويش، اضطراب، اقلاق، ازعاج وفوضى. ومن الشائع القول "طركاعه سوده".
يفوخ
 وهي من الجذر الآرامي [ فوخ] بمعنى ينفخ، يهب، يطلق ريحا يقول العراقي: افوّخ گلبي بمعنى أريح قلبي.
اسليمة
 تعبير (اسليمه كرْ فـَتـَـه) يطلقه العراقي على من لا يطيقه، و(سليمه او سليموت) بالبابلية والآرامية تعني الموت او شبح الموت والفعل قـرف يعني جرف اي أخذ، وعبارة (اسليمة كرفته) عبارة تمني بمعنى ليت الموت يأخذه.
بوري
 يستخدم العراقيون كلمة [بوري] للدلالة على الانبوب، وكلمة بوري هي كلمة عراقية اكدية قديمة تعني قصبة البردي المجوفة وهو نبات مشهور وشائع في اهوار العراق، ومنها جاءت كلمة [بارية] وجمعها [بواري] اي حصيرة القصب، ابتكر العراقيون معنى آخر للبوري فيقولون اليوم: فلانا انضرب بوري، بمعنى نـُصـب عليه، احتالوا عليه واستغفلوه.
صريفة
 من صريف السومرية/ الأكدية بمعنى كوخ القصب، وهي ذاتها الاكواخ التي لازالت تبنى حتى اليوم في الاهوار.
صـگـله
 لعبة يمارسها الاطفال في العراق هي كلمة ارامية تعني: تكويم الحصى.
كرَّز...ـ كرزّات
 قطـّع ؛ يقال كرزت فلانة الحب اي قطعت (قشور) البذور باسنانها ومنه جاءت كلمة (كرزات) العراقية، اي مكسرات كما يسميها بعض العرب. والبابلي كان يقول: كرز فلان فلانا اي اتهمه بالباطل. وحاليا يقول البعض (گـصّه) اي اغتابه.
عود أو عودين
 على وزن بعدين، ظرف زمان آرامي بمعنى عندئذ (مثلا ان يقال: عود ربك بيفرجها).
ماطول
 كلمة آرامية تعني بسبب، مادام، وترد في السريانية بنفس المعنى ايضاً. نقول: ما أطب بيتك ماطول بيه فلان. اي لا ادخل بيتك بسبب وجود فلان الذي لا ارغب برؤيته.
إلّح
 يقول العراقيون: اخويه الـ [ لح] وعمي الـ [لح] بمعنى اخي شقيقي وعمي اخ أبي. وهي كلمة آرامية/ عبرية تعني القريب جدا.
بوجي
 بعض العراقيين يسمون الكلب الصغير (بوجي). و [البوكـي] في البابلية والآرامية كائنات روحانية أو اشباح. ومنها جاءت كلمة بعبع.
كش
 تقول النساء العراقيات (كش برد حيلك) أو (كش بره وابعيد) لطرد الشر أو للتخلص من الشؤم وهي تستخدم كثيرا في جنوب العراق , وكش فعل أمر بمعنى ابتعد أو انصرف بعيدا, واصلها في السومرية (كاش) وتعني اهرب أو انصرف. وهي ذات المفردة المستعملة في لعبة الشطرنج.
ماشه
 وهي من الاكسسوارت النسائية التي تربط بها خصل الشعر, والكلمة سومرية الأصل وتعني الرأس (ماش) أو ما يرتبط به.
مَشط
 في الاكدية (مُشطو), ومشط محققة في الاكدية عن الحقبة الآشورية والبابلية القديمة.
منجل
 وتلفظ في الاكدية (نكّالو), ومنجل محققة في الاكدية من الحقبة الآشورية والبابلية القديمتين.
چـرخ
 وتعني اسطوانة أو عجلة أو شكل مدور, وهي سومرية الأصل , ومنها اشتقت كلمة الكرخ للتعبير عن بغداد المدورة.
چنة
 زوجة الابن, وهي مفردة سومرية, أصلها (گن) وتطلق على الجارية.
كفة
 (القفة) تسمية سومرية أكدية وكانت تستخدم كوسيلة نقل منذ ذلك العصر السومري.
كنبار
 واصلها في السومرية كيبار وتعني الرجل الكبير أو كبير القوم.
يبحوش
 يقال يبحوش لمن يبحث بجد عن شيء ما.
سنسول
 وتعني العمود الفقري, وغالب اطلاقه على السمك, وأصل الكلمة بابلي.
سكّان
 دفة السفينة وتلفظ في الاكدية (سكانّو) وفي السومرية (زي - كَان).
إسكاف
 وتعني إسكافي أو صانع الأحذية وفي الاكدية (اسكابو), واصلها من السومرية
كَباب
 لحم مشوِي, وفي الاكدية (كبابو).
ملاّح
 بحّار, وفي الاكدية ملاحو، وربما كانت تلفظ (ملاّحو), وهي من السومرية - ملاح- وتكتب (ما- لاح), وتعني بحار.
يدگ حدادي
 يقولها العراقي عندما يقع بورطة لا يعرف لها منفذا ومعناها بالآرامية: يضرب كفا بكف.
سرسري
 كلمة ارامية تعني ذو الاخلاق السيئة ؛ اي سمسار. وهي بنفس المعنى بالفارسية ايضا.
تمريخ
 من تمروخ الآرامية بمعنى الدعك او المساج. يقول العراقيون: مرّخوله رجله وفاخ من الوجع. أي دعكوا قدمه وارتاح من الألم.
بلا بوش
 قليل الحياء، الذي لا يستحي. بلا تعنى بدون و (بوش) كلمة ارامية قديمة تعني الخفر او الحياء، الفرج. وبلا بوش تقال للشخص القبيح اي (بلا حياء).
 بوشي
 وهو النقاب.
حريشي
 صمم، سكون او موت، يقولون يطبّه حريشي اي ليصيبه (يضربه) الصمم، الموت.
شروگي
 كلمة سومرية ليس لها علاقة بالقادمين من الشرق والشروگي هو السومري المستوطن، يعني انا شروگي اذا انا سومري وعراقي اصيل وغير الشروگي مشكوك في عراقيته.
  

إرسال تعليق