الأحد، 17 يونيو 2012

الفتنة تتسع في ليبيا ودولة القبائل تفرض سيطرتها



وكالات / اتسع نطاق القتال القبلي في غربي ليبيا، وأسفرت معارك تجري في مناطق مغلقة عن حصيلة كبيرة من الضحايا لم تحدد، ما دفع بالسلطات الرسمية إلى أمر الجيش باستخدام القوة وكل ما يلزم لوقف نزيف الدم .        
 وفي أعقاب نداء استغاثة أطلقته قبيلة “الشقيقة” لحلفائها من الثوار في المنطقة الشرقية لنجدتها في وجه ثوار الزنتان، أمر المجلس الانتقالي والحكومة الانتقالية ودار الإفتاء جميع الأطراف في منطقة مزدة والشقيقة والزنتان بالجبل الغربي بالوقف الفوري لإطلاق النار .
 وأهاب المجلس والحكومة ودار الافتاء بمنظمات المجتمع المدني والشعب الليبي بأكمله بأن يقفوا جميعاً صفاً واحداً لحماية الثورة وأهدافها . ووصف سكان فارون من المناطق المذكورة الأوضاع بالمأساوية، مشيرين الى صعوبة الوضع الإنساني هناك خاصة على مستوى العائلات، لافتين إلى أن الأهالي اضطروا لنقل الجرحى والمصابين في السيارات المدنية الى المستشفيات القريبة .
القدس/ المنـار/ الاوضاع غير المستقرة في ليبيا بدأت تزعج الدول المجاورة والبعيدة، وتمتلىء المدن والقرى الليبية بشتى أنواع الاسلحة والذخيرة، فهناك صواريخ متطورة مضادة للدبابات واخرى مضادة للطائرات، وهي الاسلحة التي ضختها دول النيتو والخليج لاسقاط النظام الليبي بزعامة القذافي.
وتحاول الجماعات المسلحة اليوم السيطرة على مناطق داخل ليبيا من أجل تقوية مكانتها في عملية التفاوض مع المجلس الانتقالي المعين من قبل حلف النيتو .
هذه الجماعات المسلحة تواصل ابتزاز المجلس الانتقالي الذي يسيطر على الاموال التي يقدمها الغرب ودول الخليج، وتنشط الجماعات الاسلامية المتطرفة في المدن الليبية في ظل عدم الاستقرار وانعدام الامن وغياب الحكومة المركزية، وافرادها من جنسيات عربية مختلفة كان قد تم تجنيدهم ضمن حملة خليجية وبفتاوى شيوخ السلاطين الذين تلاعبوا في عقول الشبان في العديد من الدول. أفراد هذه الجماعات يجري ارسالهم الى الاراضي السورية لشن عمليات ارهابية ضد أبناء سوريا تدعمهم الدوحة والرياض، وتحولت ليبيا الى معسكرات لتدريب الارهابيين وتهريب السلاح الى ساحات اخرى، وفق برامج مخطط لها سلفا من جانب قطر والسعودية بدعم أمريكي اسرائيلي لاشعال الفوضى واثارة الفتن الدموية في الساحات العربية، وهناك مجموعات مسلحة باقية في ليبيا، للابقاء على حالة عدم الاستقرار في القطر الليبي.
شبكة النبأ: تحديات امنية واقتصادية كبيرة تواجه لبيبا الجديدة التي تخلصت من حكم الاستبداد والدكتاتورية الذي حكم مقدراتها لعقود من الزمن ، وسط تلك التحديات المتفاقمة لايزال الكثير من الليبيين متخوفين من المصير المجهول لبلادهم التي تشهد بابت اليوم تشهد صراعاً داخلياً يتسم بطابع العنف الذي يهدد الامن والاستقرار. ويرى بعض المراقبين ان تلك الصراعات التي يغلب عليها الطابع القبلي يمكن ان تجر البلاد الى حرب اهلية مع وجود هذا الكم الهائل من الاسلحة والمعدات التي خلفتها الثورة الليبية والتي اصبحت في متناول الجميع الامر الذي اسهم بشكل واضح بأضعاف سيطرة الحكومة والاجهزة الامنية التي لاتزال في بداية التكوين، وفي هذا الشأن فقد اندلعت اشتباكات بين ميليشيات ليبية متنافسة في مطار طرابلس الدولي بعد ان اقتحم مسلحون غاضبون المدرج بشاحنات صغيرة مزودة بأسلحة وطوقوا الطائرات مما أرغم سلطات المطار على إلغاء الرحلات الجوية. وفي تحد جديد لسلطة الحكومة المؤقتة الضعيفة قال مسؤولون إن أعضاء من ميليشيا كتيبة الأوفياء احتلوا المطار للمطالبة بالأفراج عن زعيمهم الذين قالوا انه محتجز لدى قوات أمن طرابلس.
وقالت كتائب من مقاتلين سابقين انهم استعادوا الهدوء في المطار. وأضافت الجماعات التي انضمت إلى وزارة الداخلية منذ حرب العام الماضي لكنها لا تزال موالية لقادتها انهم تصرفوا من تلقاء أنفسهم. وقال قائد احدى الكتائب ان عشرة أشخاص أُصيبوا في الاشتباكات لكنه لم يذكر أي تفاصيل.
وقبل أسابيع من انتخابات مقررة يجد حكام ليبيا الجدد صعوبة بالغة في بسط سيطرتهم على مقاتلين سابقين ما زالوا يرفضون إلقاء أسلحتهم بعد حرب العام الماضي التي أطاحت بمعمر القذافي. وألغيت عدة رحلات دولية واضطر الركاب في بعض الحالات إلى النزول من الطائرات بعد صعودهم بالفعل على متنها وغادروا المطار. وقال عمال بالمطار انه جرى تحويل مسار بعض الرحلات إلى مطار معيتيقة العسكري بالمدينة.
ووصف مسافر إيطالي كان من المقرر ان يغادر طرابلس ووصل في وقت لاحق إلى فندق بالمدينة الوضع بأنه فوضوي. وقال "كان هناك نحو 200 منهم دخلوا المطار ..كانوا مسلحين. كنا ننتظر الصعود على متن رحلتنا وسمعنا ضوضاء واشخاص يصيحون." وذكرت بعض المصادر ان قتالا اندلع في وقت لاحق عندما وصلت ميليشيات من طرابلس وبلدة الزنتان الجبلية إلى المطار لمحاولة ارغام كتيبة الاوفياء على الرحيل. وسمع صوت إطلاق نار في المطار وشاهد رجالا يدخلونه مسلحين بقذائف صاروخية. وهدأ القتال في وقت لاحق وشوهدت عربات تحمل شعار وزارة الداخلية وهي تدخل المطار.
وقال هشام بوحجر الذي يقود كتيبة في طرابلس تخضع لوزارة الداخلية ان ما بين 50 و60 عربة تحمل رجالا من كتيبة الاوفياء وصلوا في وقت سابق إلى المطار. وأضاف انه جرى احتجازهم لفترة قصيرة واطلق سراحهم في وقت لاحق بعد ان سلموا أسلحتهم. وقال انهم تفاوضوا معهم ووعدوهم بالعثور على زعيمهم. وأضاف انه تمت مصادرة اسلحتهم واعداد قائمة بأسمائهم. وقال بوحجر ان الكتائب المتعددة لم تتلق أوامر من الحكومة. وتابع انه لم يكن هناك اي امر مباشر من الحكومة للتدخل بل كان هناك مجرد شعور يمليه الضمير بأن طرابلس تواجه مشكلات.
وقال عضو بكتيبة الأوفياء إنهم يعتقدون ان زعيمهم العقيد ابو عجيلة الحبشي محتجز في المطار بعدما اعتقلته اللجنة الأمنية في طرابلس لأسباب لا يعلمها. وقال انس عمارة وهو من الميليشيا التي تنتمي إلى بلدة ترهونة على بعد 80 كيلومترا جنوب شرقي طرابلس "أتينا إلى هذا المطار للاحتجاج على خطفه. لدينا دبابة واحدة خارج المطار وعرباتنا تحيط بالطائرات حتى لا تقلع."
وقال محمد الحريزي المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي الحاكم إن مسلحين مجهولين خطفوا الحبشي خلال توجهه من ترهونة إلى طرابلس. ويعد حادث المطار وهو الأحدث في سلسلة الحوادث العنيفة التي تشهدها ليبيا في الوقت الذي تستعد فيه لاجراء أول انتخابات حرة لاختيار مجلس وطني (برلمان) منذ حرب العام الماضي. ونظم مقاتلون سابقون ساخطون احتجاجات متكررة اتسمت أحيانا بالعنف. وفي الشهر الماضي قتل شخص وأُصيب عدة آخرون عندما أطلق رجال ميليشيا النار اثناء تظاهرهم امام مكتب رئيس الوزراء.
وفي نوفمبر تشرين الثاني حاصر نحو 100 ليبي طائرة ركاب تونسية في مطار معيتيقة بطرابلس مما تسبب في تأخيرها عن الاقلاع في احتجاج مناهض للحكومة. وسيطرت الحكومة الليبية على مطار طرابلس الدولي في ابريل نيسان من ميليشيا الزنتان التي كانت تتولى ادارته منذ الاطاحة بالقذافي. واستأنفت عدة شركات طيران دولية رحلاتها الجوية رغم بواعث القلق الامنية التي لا تزال قائمة منذ نهاية الصراع العام الماضي.
الى جانب ذلك قال موظف في فندق فاخر في العاصمة الليبية طرابلس ان أفراد ميليشيا مسلحين اقتحموا الفندق المملوك لاتراك وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء واحتجزوا مديره التركي في نزاع على فاتورة لم تدفع قيمتها مما يبرز استمرار الاضطرابات في البلاد. وقال الموظف الذي طلب عدم نشر اسمه انه لم تقع اصابات في هذه الواقعة التي حدثت في فندق ريكسوس الفاخر حيث كانت حكومة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي تجبر الصحفيين الاجانب الذين يزورون طرابلس على الاقامة فيه خلال انتفاضة العام الماضي. بحسب رويترز.
وبدأت المشكلة عندما فقد عضو في كتيبة من بلدة الزنتان بغرب ليبيا أعصابه بعد أن طلب منه مغادرة الفندق بسبب عدم دفعه قيمة فاتورة تعود الى سبتمبر أيلول. وقال الموظف بينما كان يشير الى فجوة أحدثتها رصاصة في سقف منطقة الاستقبال بالفندق "أطلق النار مرتين في الهواء وحطم أواني زهور في البهو. بعد ذلك اقتحم رجاله المكان." بعد ذلك انطلق أفراد الميليشيا داخل سياراتهم وأخذوا مدير الفندق معهم. وأفرج عنه بعد عدة ساعات.
تواصل القتال
في السياق ذاته اعلن زعيم قبيلة التبو الليبية عيسى عبد المجيد منصور ان المعارك تجددت في جنوب مدينة سبها (جنوب)، ودعا الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي الى التدخل من اجل وقف ما سماه "تطهيرا عرقيا يتعرض له التبو". وقال المعارض السابق لنظام معمر القذافي والذي هدد مؤخرا بالانفصال "اننا نطالب الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي بالتدخل لوقف التطهير العرقي الذي يتعرض له التبو".
وافادت حصيلة اعلنتها الحكومة عن سقوط 70 قتيلا و150 جريحا في معارك دائرة بين قبيلة التبو وقبائل عربية في سبها. واتهم عيسى عبد المجيد منصور قبائل سبها العربية بقصف محطة توليد كهربائية تزود عدة مناطق من الجنوب مثل القطرون ومرزوق التي تعتبر من معاقل التبو، متحدثا عن انقطاع الاتصالات ومقتل "العديد" من الاشخاص من عناصر قبيلته. واكد قائد الامن الوطني في المدينة محمد الاحول قصف المحطة الكهربائية في تصريح لقناة الاحرار التلفزيونية الليبية. بحسب فرنس برس.
واضاف ان هدنة مدتها 24 ساعة تقررت لكنها خرقت بعد رفض مقاتلي الطرفين الاتفاق مؤكدا ان "المعارك استؤنفت بضراوة". واعلن رضا عيسى عضو لجنة المصالحة ان قبائل سبها انتهكت الهدنة بقصف حي تايوري الذي يسكنه التبو بالمدفعية الثقيلة. واضاف ان مقاتلين من سبها رفضوا الانسحاب من منطقة غدوة (20 كلم جنوب سبها) التي تفصل مواقع التبو والقبائل العربية وافساح المجال امام "قوات حيادية" قدمت من الشمال للوساطة بين طرفي النزاع. وقال المسؤول المحلي سليمان خليفة ان "المعارك قد توقفت تقريبا" في المدينة مؤكدا ان قوات القبائل العربية اتجهت الى الجنوب بين سبها ومرزوق.
على صعيد متصل غادر وسام الكيلاني المقاتل البالغ من العمر 22 عاما خط المواجهة بعد ليعيد التسلح بقذيفتين صاروخيتين ثم يعود مباشرة الى القتال في احدث حلقات الصراع العرقي والقبلي في ليبيا الجديدة. وقالت الحكومة في طرابلس انها ستتدخل لوقف القتال لكنها تبدو ضعيفة امام خليط معقد من المجتمعات المنقسمة والصراعات القديمة والكثير من السلاح الذي يذكي هذا الصراع.
وقال الكيلاني وهو واحد من المقاتلين في بلدة زوارة في غرب ليبيا يقاتل ضد جيرانه في منطقتي الجميل ورقدالين "سأواصل القتال." واضاف الكيلاني الذي ربط ساقه بضمادة بعد اصابتها قبل يومين "لا نريد عقد سلام معهم... هذه ارضنا وسوف ندافع عنها." وبعد اربعة ايام من القتال بين الميلشيات المتصارعة حول زوارة قتل 16 شخصا على الاقل من الجانبين وجرح المئات.
وكشف القتال عن مدى الاضطراب الذي تعانيه ليبيا.
وفي طرابلس قال رئيس اركان القوات المسلحة الليبية يوسف المنقوش ان قوات التدخل الحكومية وصلت الى زوارة. وقال في مؤتمر صحفي ان هذه القوات مستعدة لإعادة الاستقرار للمنطقة وقال ان الحكومة فوضت قائد الجيش باستخدام القوة اذا لزم الامر لإقرار الامن. لكن العلامات الوحيدة الظاهرة على الوجود الامني الحكومي كانت طائرة تابعة لسلاح الجو الليبي تحلق فوق البلدة وعدد قليل من القوات الحكومية التي تمركزت بعيدا جدا عن خط المواجهة. وقال المنقوش ان القوات الحكومية تراجعت قليلا بسبب القتال. وفي الوقت نفسه تواصل القتال دون مؤشر على قرب التوصل الى وقف لإطلاق النار كما يسعى المجلس الوطني الانتقالي الليبي.
وقالت بعثة الامم المتحدة في ليبيا انها قلقة للغاية بشأن العنف ودعت كل الاطراف الى وقف اعمال العنف فورا. ويغلب على سكان زوارة الامازيغ الذين عارضوا حكم القذافي خلال الانتفاضة التي جرت خلال العام الماضي أما جيرانهم في الجنوب فأغلبهم من العرب الذين كانوا موالين للقذافي. وادى ذلك الى غياب الثقة ومشاعر الغضب التي اشتعلت عندما قتلت مجموعة من رجال زوارة يقومون بالصيد على سبيل الخطأ شخصا من بلدة الجميل. وجرى احتجاز هؤلاء الرجال لفترة وجيزة لكنهم قالوا انهم تعرضوا لسوء المعاملة مما أثار غضب سكان زوارة.
وفي مستشفى زوارة قالت ممرضة ان شخصين من البلدة قتلوا في الاشتباكات. وخارج المستشفى كانت عربات الاسعاف والشاحنات الصغيرة - وبعضها محمل بالمدافع المضادة للطائرات - تنقل المصابين من خط المواجهة. ورفع مقاتل مصاب يده المخضبة بالدماء وسط تكبيرات مجموعة من الناس خارج المستشفى. وبكى عدد من المقاتلين الشبان بينما كانت نساء ينظفن الدماء من محفات على الارض حتى يمكن استخدامها مرة ثانية.
وذهبت رحيل ناصر (27 عاما) الى المستشفى لان قريبا لها قتل في الاشتباكات. وحثت المجلس الوطني الانتقالي على التدخل لحماية البلدة. وقالت باكية "علينا ان نفعل الجيش لحماية الشعب اطفالنا وثوارنا يموتون سنضطر للقتال دفاعا عن انفسنا." لكن قدرة المجلس الوطني على التدخل محدودة لان الميلشيات تتفوق عسكريا على قواته بينما تدين هذه الميلشيات بالولاء لقادتها فقط.
ووصلت القوات التي ارسلها المجلس الوطني وهي خليط من القوات الحكومية التي ترتدي الزي الرسمي ورجال من ميلشيات مصراتة الى البلدة لكنها وقفت على مشارف غرب زوارة على مسافة بعيدة من خط المواجهة. ويقول مقاتلون من زوارة ان خصومهم متعاطفون مع القذافي الذي قتل في اكتوبر تشرين الاول بعد وقت قصير من القبض عليه قرب مسقط رأسه في سرت. بحسب رويترز.
وقرب خط المواجهة نشر مقاتلان علما اخضر اللون ولافتة كتب عليها "عاش الفاتح" قالا انهما عثرا عليهما في رقدالين. والفاتح هو الاسم الذي اطلقه القذافي على الانقلاب العسكري الذي جاء به الى الحكم عام 1969 بينما كان العلم الاخضر هو علم البلاد خلال حكمه. لكن ليس هناك دليل على ان القتال يدور بسبب التأييد للقذافي. وكثيرا ما وصف المتقاتلون بعد الانتفاضة خصومهم بأنهم من الموالين للقذافي. وفي مواجهة أخرى أبرزت مدى هشاشة الوضع في ليبيا قتل نحو 150 شخصا في اشتباكات بين قبائل متناحرة في مدينة سبها بالجنوب.
مخزونات غاز الخردل
على صعيد متصل قالت منظمة حظر الاسلحة الكيماوية ان ليبيا ستبدأ تدمير مخزوناتها القديمة من غاز الخردل خلال شهور بعد ان تبرعت كندا بمبلغ 4.5 مليون يورو للمنظمة. وما زالت مخزونات الذخائر لا تلقى حراسة بصورة كبيرة في ليبيا منذ الاطاحة بالزعيم الراحل معمر القذافي لكن يعتقد أن الاسلحة الكيماوية حتى الان أكثر أمنا. ويمثل تأمين مخزونات السلاح تحديا كبيرا للمجلس الوطني الانتقالي الليبي بينما يسعى جاهدا لتحقيق الامن والنظام بعد الانتفاضة.
وقال أحمد أوزومجو مدير منظمة حظر الاسلحة الكيماوية ان تبرعات كندا للمنظمة ستستخدم في اعادة فتح المنشاة في مستودع الرواغة على بعد نحو 700 كيلومتر من العاصمة طرابلس.
والتبرع الكندي هو الاكبر في تاريخ المنظمة التي تأسست قبل 15 عاما والتي تطبق معاهدة الاسلحة الكيماوية التي انضمت اليها 188 دولة. بحسب رويترز.
وتم تعليق تدمير مخزونات غاز الخردل عام 2011 بسبب مشكلات فنية وتأخر أكثر نتيجة الانتفاضة. وزار مفتشو المنظمة الموقع ووجدوا المخزون مؤمنا من أي اساءة للاستغلال. ومضى أوزومجو يقول "حتى اليوم لم يستأنف التدمير." وأضاف "منشأة التدمير تم تصليحها الان وهي مستعدة للعمل.. نتمنى أن تستمر الاجراءات الامنية وأن يمنع الليبيون أي دخول للموقع." وتابع أوزومجو أن المنظمة ستساعد في عملية التدمير وأن مفتشين سيكونون في ليبيا "في أسرع وقت ممكن" وربما يكون ذلك خلال أشهر. وقالت منظمة حظر الاسلحة الكيماوية ان تدمير المخزونات المتبقية من غاز الخردل سيستغرق ستة أشهر بمجرد استئناف العمليات. ومن المقرر أن تقدم ليبيا خطة لتدمير نحو 13 طنا من غاز خردل الكبريت في الموقع وعدد غير محدد من قذائف المدفعية والقنابل التي تحتوي على غاز الخردل.
طريق الديمقراطية
من جانب اخر تهدف أول انتخابات وطنية في ليبيا منذ عقود الى رأب الانقسامات التي كشفتها الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي لكن العقبات البيروقراطية يمكن ان تخرج الانتخابات عن مسارها وتدفع البلاد إلى مزيد من الفوضى. وتوفر الانتخابات - المقررة في السابع من يوليو تموز لاختيار الجمعية الوطنية التي تضم 200 عضو لصياغة دستور جديد - لليبيا فرصة لاختيار زعماء قادرين على توحيد البلاد للمرة الاولى منذ سقوط القذافي ومقتله في العام الماضي.
لكن بينما انحسرت اراقة الدماء التي صاحبت نهاية سنوات حكمه الذي دام 42 عاما فان الاخطاء الفادحة في تنظيم الانتخابات يمكن ان تشعل الخصومات التي تكمن تحت السطح مباشرة. وما زالت القبائل في الصحراء تتقاتل فيما بينها وتحتدم الخصومات بين المناطق والمدن في حين ينظر كل من الاسلاميين والعلمانيين الى بعضهم بعين الريبة وتعمل الميليشيات المسلحة من اجل مصالحها الضيقة تحت تهديد السلاح.
وعلى هذه الخلفية أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات انها ستؤجل الانتخابات 18 يوما بسبب مسائل فنية واخرى تتعلق بالنقل والامداد. وبزيارة مقر المفوضية من السهل معرفة السبب في استحالة الالتزام بالموعد الاصلي. وفي كل مرة يريد أحد العاملين المئة والثلاثين الذين يعكفون على التحضير للانتخابات اجراء مكالمة هاتفية يواجه مشكلة وهي انه لا يوجد بمقر مفوضية الانتخابات سوى خطي تليفون يعملان.
وقال المحامي السابق نوري العبار البالغ من العمر 52 عاما والذي يبدو عليه الارهاق والذي يرأس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات انه في ضوء العقبات وغياب الدعم الرسمي فان مجرد إنجاز ما تحقق أمر غير عادي. وقال العبار قبل بضعة ايام من اعلانه تأجيل الانتخابات ان العاملين معه يواجهون الكثير من سوء التنظيم والبيروقراطية والرسائل المتبادلة مع الحكومة.
وتعمل المفوضية التي كلفت بتنظيم الانتخابات في طابقين تم استعارتهما بمبنى وزارة الداخلية في العاصمة طرابلس. وفي الداخل يقوم العاملون ومستشارون يتحدثون العربية من الامم المتحدة بعضهم ممن عملوا في انتخابات العراق بعد الحرب بمقارنة المواصفات وتصميمات الشعارات في غرفة مزدحمة مكتظة بالأوراق والوثائق المتناثرة.
ويجلس نائب رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح في مكتب واسع. وعين السائح في منصبه خلفا للصغير المجيري الذي استقال بعد فترة قصيرة من تشكيل المفوضية في يناير كانون الثاني. وقال السايح ان الضغط والتوتر بسبب العمل دفع الكثيرين للاستقالة من مجلس المفوضية لأن العبء ثقيل. وقال ان المهمة الرئيسية لحكومة انتقالية هي توفير الامن وتمهيد الطريق لانتخابات الجمعية الوطنية لكنها لم تتمكن من عمل اي من الأمرين.
وقال ان أكبر مشكلة هي ان المفوضية لا تملك الموارد التي تحتاجها. وأضاف انه عندما تطلب المفوضية المساعدة من المجلس الوطني الانتقالي فلا يوجد أحد فيما يبدو مستعد لتحمل المسؤولية. وقال إنه عندما خاطبت المفوضية وزارة الاتصالات المسؤولة عن شبكة الهواتف لطلب مزيد من الخطوط في مكتبها سألت الحكومة عمن سيدفع التكاليف وبقيت القضية دون حل. كما يوضح النزاع بشأن وقت البث التلفزيوني المخصص للتوعية بشأن الانتخابات حجم المشكلة حيث ان هذه التوعية ضرورية في بلد معظم سكانه ليست لديهم خبرة في الانتخابات.
وقال نائب رئيس المفوضية ان التلفزيون الليبي يطلب منهم 7000 دينار ليبي (نحو 5500 دولار) مقابل ساعة واحدة من البث مضيفا ان هذه الخدمة يجب ان تكون مجانية. ويمثل الامن مصدر قلق آخر. وفي بداية مايو ايار اضطر مركز لتسجيل الناخبين في مدرسة بطرابلس الى اغلاق ابوابه بعد ان جاء افراد ميليشيا في شاحنات صغيرة نصبت فوقها مدافع مضادة للطائرات للمطالبة بمزيد من التمثيل لرجالها.
ويقول مسؤولو المفوضية الوطنية العليا للانتخابات انهم طلبوا من الحكومة الحماية في منتصف مايو ايار اثناء تسجيل المرشحين. وقال العبار رئيس المفوضية انهم لم يجدوا حولهم شخصا واحدا من قوات الامن الحكومية. وأضاف انهم لم يأتوا حتى ليتحققوا مما اذا كانت أفعالهم قانونية أم لا أو ليروا ان كانوا يحتاجون مساعدة اضافية.
وقالت الحكومة انها تفعل كل ما في وسعها مع الابقاء على مسافة بينها وبين المفوضية. وقال نائب رئيس الوزراء مصطفى أبو شاقور ان الحكومة لديها لجنة تجتمع مع المفوضية مرتين اسبوعيا لتتعرف على احتياجاتها وانهم يحاولون عدم التدخل في عملهم حتى تبقى مستقلة. وقال المتحدث باسم الحكومة الليبية ناصر المانع ان وزارتي الدفاع والداخلية لديهما "خطة استراتيجية" ليوم الانتخابات.
واذا تجولت بالسيارة في شوارع طرابلس فمن الصعب ان تصدق ان اول انتخابات مباشرة في ليبيا متعددة الاحزاب منذ عام 1952 ستجري بعد أيام حيث لا توجد ملصقات أو منشورات انتخابية أو صور لمرشحين محتملين على لوحات اعلانات أو أعمدة انارة أو واجهات متاجر.
ولوحات الاعلانات التي اقامتها مفوضية الانتخابات قبل بضعة اسابيع لحث الناس على التسجيل والتصويت هي العلامة الوحيدة التي تشير الى قرب الانتخابات. والاحزاب السياسية نفسها لا يمكنها اطلاق حملاتها لأنها ما زالت تنتظر الموافقة على طلباتها لخوض الانتخابات.
وقال سراج سراج وهو سائق سيارة اجرة في طرابلس "لا نعرف حتى ان كانت ستجري انتخابات أم لا ناهيك عن من هم المرشحون أو من سنصوت له."
ورغم كل هذه المشاكل يتحقق تقدم. وكانت جهود تسجيل الناخبين ناجحة حيث تم تسجيل نحو 2.7 مليون شخص أو نحو 80 في المئة من الناخبين الذين يحق لهم التصويت. ووصلت الصناديق التي تحتوي على أوراق اقتراع غير مطبوعة والحبر الذي يستخدم بعد التصويت حتى لا يدلي الناخب بصوته مرتين من الموردين في الخارج. وقال سالم بن ناهية مدير ادارة العمليات بالمفوضية وهو يتفقد الشحنة بمطار طرابلس الدولي ان هذه الشحنة هي الاخيرة من مواد الانتخابات التي تصل الى ليبيا.
وتعرف إيان مارتن رئيس بعثة الامم المتحدة في ليبيا بطريقة مباشرة على غياب الامن في ليبيا. ففي ابريل نيسان القى مجهول قنبلة على موكبه في مدينة بنغازي بشرق البلاد لكن لم يصب أحد بأذى. وكان مارتن متفائلا بشأن الانتخابات. وقال ان قرار التأجيل معقول لأنه سيتيح المزيد من الوقت لأعداد قوائم المرشحين وطبع اوراق التصويت وتثقيف الناخبين. وقال "سيكون من السذاجة عدم توقع أي مشاكل. أعتقد ان هذه الانتخابات بصفة عامة ستجرى بنجاح رغم انه لا يمكن توقع ان تمضي بدون مشاكل."
على صعيد متصل وافقت المحكمة العليا في ليبيا على نظر طعن في دستورية قانون جديد يجرم تمجيد الزعيم المخلوع معمر القذافي أو أي من أنصاره. وأبلغ المحامي الذي قدم الطعن المحكمة بأن القانون 37 الذي أقره المجلس الوطني الانتقالي الحاكم ينتهك حرية التعبير المكفولة دستوريا. وقال المحامي صالح الميرغني إن القانون ينتهك الحريات الأساسية التي تعد من حقوق الانسان وسيضر بالحريات في ليبيا وأضاف أن القانون لا يحد من تمجيد القذافي بقدر ما يزيده داعيا المحكمة إلى قبول الطعن. بحسب رويترز.
وأصدر المجلس الوطني الانتقالي القانون رقم 37 في الثاني من مايو ايار وأثار استياء عاما بين منظمات المجتمع المدني وخبراء القانون الليبيين الذين قالوا إن القانون ينتهك حرية التعبير.
ويعاقب القانون بالسجن على تمجيد القذافي أو نشر أنباء من شأنها "الاضرار بثورة 17 فبراير".
وقالت إلهام سعودي رئيسة مجموعة "محامون من أجل العدالة في ليبيا" إن هذا يمثل فرصة فريدة للقضاء الليبي كي يؤكد استقلاله وينهض بدوره في الرقابة على صلاحيات المشرعين في البلاد.
توفير وظائف للمسلحين
من جهة اخرى حث مسؤول ليبي كبير الشركات الأمريكية على المساعدة في توفير فرص عمل لمقاتلي المعارضة السابقين الذين لم يلقوا أسلحتهم من خلال القيام باستثمارات قد تحول البلاد إلى وجهة سياحية تنعم بالسلام. وقال مصطفى أبو شاقور نائب رئيس الوزراء الليبي لغرفة التجارة الأمريكية العربية الوطنية في واشنطن "هؤلاء الشبان يحتاجون إلى تحديات. يحتاجون إلى وظائف. ما داموا بلا وظائف سيحملون الكلاشينكوف وسينتشرون في الشوارع وربما يقيمون نقاط تفتيش." بحسب رويترز.
وقال أبو شاقور إن ليبيا لديها احتياجات استثمارية ضخمة في قطاعات مثل البنية التحتية والاتصالات والصحة بعد أربعة عقود من الإهمال فضلا عن الحرب الأخيرة. وقال "اقتصادنا يعتمد على شيء واحد.. ضخ النفط من باطن الأرض. نريد تغيير هذا الوضع." وأضاف أن الهدف هو أن يشكل النفط في غضون عشرة أعوام ما بين 30 و40 بالمئة فقط من الاقتصاد بدلا من 70 بالمئة في الوقت الراهن. وقال أبو شاقور إنه يرى العديد من الفرص لليبيا في مجالات مثل السياحة والتعدين والصناعات القائمة على المعرفة.


إرسال تعليق