26 مارس 2012

لماذا البعث الان .. ضرورة ملحة - 3 –


سعد السامرائي
( انوه  بان ما انشره لا يتعدى عن كونه رأي الشخصي وكذلك كل ما ينشر عن حزب البعث في المواقع وخارج العراق لا يتعدى عن افكار منتسبيه او محبيه او ابداع منهم أويندرج ضمن الثقافة الفكرية قد نخطأ او نعبر خطأ في بعض الاحيان ولا يمثل رأي الحزب الا ما يصدر من قيادته الشرعية في العراق وممثله الشرعي ومفكريه المعروفين  فوجب التنويه ) .أقول
من اخطر ما يدمر الاحزاب وخصوصا العربية وأي حزب كان في الوجود هو الاعتقاد بانه حزبا لا مثيل له وأن افكاره ومبادئه لا يمكن ان تتغير وكأنها قراّن منزل من السماء ! . ذلك لأنه سيجعل من افكار وعقيدة الحزب عرضة للجمود والتقولب في اطار ضيق وتجعل اعضاءه مقيدون بتلك الحدود التي يخشى المساس يها او تغييرها ..! هذه الصفة بصورة مختصرة هي سمة جميع الاحزاب العربية وخصوصا المشتركة او المؤسسة مع غير العرب فما يأتي به الزعيم لا يمكن ان يتجرأ أي فرد فيه على انتقاده او تقويمه او تصحيحه بل يتوجب على اعضاءه والمنتمون اليه ايجاد التبريرات التي تجعل من كلامه مقبولا او شبه معقول . وهذه صفة تدل على المرض النفسي والفكري التي تتبناها قيادات التنظيمات العربية حسب رأي ذلك لانها فاقدة او قليلة الثقة بنفسها وتعتقد ان أي تطور بفكر الحزب هوانتهازية وتغيير مبادىء اوهو تشتت في الافكار يؤدي لتشتت في الاعضاء وتشجيعهم على التمرد والخروج من اليات الحزب وتنظيماته وادخال افكار تضر به وتهدم كيانه ..
 اعتقادي الراسخ فيما لو كانت تلك الاحزاب مقتنعة بضرورة التطوير التي ترفع شعاراتها وتحدد اهدافها حوله لكانت قد رسمت  حدود اطار الحزب التي لا يجب الخروج عنها ولفتحت المجال للمفكرين يطورون هذه المباديء و ضمن هذه المباديء .
 
صفات حزب البعث التجديد والتطور
 
وعلى ضوء ما جاء اعلاه فان قلة قليلة من شاكلة هذه الاحزاب الضيقة التفكير او قليلة الخبرة او من التي ليس لها دراية بحزب البعث العربي الاشتراكي وتجهل ثقافته وفكره تتهمه اليوم بانه بدأ يميل للفكر الاسلامي وانه بدأ يغير من افكاره وذلك على ما جاء برسالة الرفيق عزة الدوري الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي الاخيرة  فنقول : أولا ان الرفيق عزة الدوري يمثل اعلى مرجع  حالي لحزب البعث وأن ما قاله  يعتبر تصريح رسمي لم يضيف شيء جديد على الحزب ( رغم ان فكر الحزب قابل للتطوير و ينبع تجدده من ثوريته وانقلابه على الوضع الفاسد ) وانما هو تصريح متجدد لفكر الحزب وفكره ومن ضمن عقيدته ومن يشك في ذلك عليه ان يعود الى كلام الرفيق المؤسس بهذا الخصوص واوليات الحزب فلم يكن حزب البعث في يوم من الايام ضد الدين الاسلامي بالذات وانما دعى الشباب لدراسته دراسة مستوعبة  وصحيحة ووقف ضد من يدعي انه يتحزب باسم الدين ويريد يجير الاسلام لنفسه ونستقي دلالات كلامنا هنا من كتاب في سبيل البعث بجزءه الاول انقل قول الرفيق المؤسس عفلق هذا :
 المعرفة لا تكون صحيحة الا اذا امتحنت بالعمل، فالعمل يغنيها ويصححهاان نضال الأمةالعربية نضال طويل لم يبتدئ مع حركة البعث ولن ينتهي معهاوكل ما في الامر ان هذهالحركة خرجت من حاجات امتنا في مرحلة معينة لتستفيد من التجارب السابقة، ولترفعمستوى النضال إلى الحد الذي يتكافأ مع عظم قضيتنا وعظم أهدافها ومع عظم الاخطارالمحدقة بها، ومع روح هذا العصر، فكانت محاولة صادقة نرى اليوم أنها أثمرت بعضالثمار.
اذن لا جمود في فكر الحزب و لا استسلام ولا قوالب محكمة بل اعتمد على النضال والانقلاب على الواقع ورفض الاستسلام حين فسر ان الواقع لا يعني ان يستسلم الانسان لما موجود وانما على المناضل ان يفهمه ويتعايشه ثم ينقلب عليه ما دام سيئا ..وبخصوص الاسلام فاوليات الحزب زاخرة بهذا الخصوص ننقل لكم من نفس الكتاب عن الرفيق عفلق : ( في حياتنا القومية حادث خطير وهو حادث ظهور الإسلام.. حادثقومي، وإنساني عالميولا أجد ان الشباب العرب يعطون هذا الحادث حقه من الاهتماملاأجد أنهم يدرسونه ويحيطون بكل ظروفه وتفاصيله وملابساته، لان فيه عظة بالغة، فيهتجربة هائلة من تجارب الإنسانية يمكن ان تغنيهم وتغني ثقافتهم العملية والسياسية وكلشيء) ...
(ثم يظهر الاسلام فيحدث انقلابا في حياة العرب وفي أنفسهم. فالقيم لم تعد تستمد من المجموع، كما ان الفرد ليس هو الذى يفرضها. انها تصدر من مكان هو فوق المجموع والفرد معا، وفي هذا ضمان لحرية الفرد وانسجامه مع المجموع في آن واحد. أما صدر الاسلام فانه من ناحية اخرى يمثل اتحاد النفس العربية مع القدر بعد ان كانت متجاهلة له، فتصبح ارادة القدر هي ارادتها بعد عزلة المكان ووحشة الزمان، ويصبح العالم كله، لا بل الكون وكل ما هو منظور وغير منظور مسرحا لنشاطه ولتطبيق هذه القيم الجديدة التي ظهرت في الحياة العربية.)
 هذه كلها وكثير الكثير غيرها مما موجود في ثقافة الحزب تدلل على ان الحزب لم يختلف يوما مع الفكروالعقيدة الاسلامية بل كان الايمان هو احدى الركائز التي أكد عليها, الا ان اختلافه مع من يسمون انفسهم احزاب اسلامية هذه الايام كان في التطبيق فمنهم من يفرغ الواقع من محتواه ويتجاهله ويطلب  العودة للسابق حسب منهجه الحزبي التكفيري للاخرين كما ذكرنا في الحلقتان السابقتان (في وصفنا للاحزاب التي تقول انها اسلامية ) دون الاخذ بنظر الاعتبار  التغييرات والاختلافات التي ترسخت على مر الزمن و التي حدثت او عدم معالجة السلبيات الا من منظوره الازاحي للاخرين ,  وممن يحاول ان يفرغ الاسلام من القومية العربية باعتبار ان الاسلام اممي ذلك انه اعتبرانكار العروبة خطأ فرسوله  عربي وحملة الرسالة الاول عرب و ناشروها عرب وهم اكثر من غيرهم يفهم الاسلام لانه نزل بلغتهم ولانه يمثل سلوكهم وتعاملهم اليومي ولهذا السبب فانك ترى تركيز غير العرب على هذه الفقرة كبير رغم اننا لا ننكر حسنات غير العرب على مسيرة اذكاء الفكر الاسلامي ونموه و لا ننكر رسالة العرب في نشر الدين الاسلامي أمميا  مفتاحا لتخليص البشرية من امراضها الفكرية والعقائدية وهديها للطريق الامثل والاقوم في توحيد المعبود وهذه هي خلاصة رسالة العرب وهذا ما اكده  الرفيق عزة الدوري حين قال :
 ( فمثلا ولكي لا نتوسع منذ يوم دخل ديننا ورسالتنا بلاد فارس فحطم معبوداتهم وقيمهم الفاسدة فأبدلها بقيم رسالة العروبة وأخلاقها ومثلها وهم يناصبون امتنا ورسالتها العداء والكره والحقد الأعمى وستبقى هذه الأمة تقاتل امتنا وتتصدى لمسيرتها إلى يوم القيامة والتاريخ الطويل يشهد على ذلك مع الحاضر المر معهم حد العلقم والحنظل ، فهم يكفرون الأمة ويحللون سفك دماء أبنائها وسبي نسائها , أما الذي فعلته الأمة التركية  فهو لا يقل خطورة عما فعلته الأمة الفارسية فكان حصيلته ما هو عليه الآن حال امتنا  المزري والخطير من تمزق وتشتت وتخلف وتقوقع.)
 
اذن هذه دلائل حية وتجارب حية على صدق ما يقول البعث وعلى ان الدين الاسلامي لن ينشر رسالته بصورة صحيحة وفاعلة ما لم يوحد العرب لانه هو للعربي الغذاء الروحي والمحفز له في تفكيره وعمله لا أن يعمد البعض وخصوصا الاحزاب التي تسمي نفسها اسلامية على فصله عن عروبيتة , و لم يقل الحزب ان الاسلام ليس عالميا بل كان قد ذكر ذلك باولياته بانه الرسالة التي حملها العرب لشعوب العالم كلها تنهل منه  وتستمد ايمانها واعتبر قيادته العربية خير من حمل الاسلام بمفهومه الصحيح ونشره بين الامم ليضفي الروح الانسانية على العالم ولذلك تكون رسالتنا. ان من يجرد الاسلام من عروبيته ما هو الا مصطف ومتحالف مع الاستعمار ومع اعداءالامة العربية والاسلام سواء علموا ام لم يعلموا واقل ما يمكن ان يقال عليهم هو انهم يعملون على اضعافه وابقاءه ضمن الانتشار المحدود بين افراده.رغم انني لا انكر صدق نوايا البعض الاخر الذي يدعم هذا القول وهذاما أكد عليه مؤسس الحزب حين قال : 
اما الرسالة الخالدة فالقصد منها ان هذه الامة لا تعترف بواقعها السيء وموقفها المنفعلولا تتنازل عن مرتبتها الأصلية بين الأمم، بل تصر على انها

ليست هناك تعليقات: